محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
68
الفتح على أبي الفتح
الحس . ألم تسمع قول تأبط شراً ليلة خبث الرهط للشنفري لما ورد الماء ، إن على الماء رصداً ، وأني لأسمع وجيب قلوبهم . فقال الشنفري : والله لا تسمع شيئاً وإنما تسمع وجيب قلبك . فوضع يده على قلبه . فقال : لا والله ما هو جيب قلبي ، وما كان وجاباً ولكن على الماء رصد فامض أنت وعمرو بن براق فاشربا فستجدان على الماء رصداً . فلما ورد الشنفري لم يتعرضوا له . وتركوه ، فشرب وانصرف . قال : والله لقد شربت حتى رويت . وورد عمرو فلم يتعرضوا له فروى وانصرف وقال مثل قوله . فقال لكنهم لا يريدونكما . وإنما يريدونني . فكان الأمر على ما قال في خبر له طويل . وقوله : ( كأنه من الليل ) أي كأنه قطعة من الليل ، وقد تم الكلام به أعني إنه غير متعلق بقوله ( باق ) بين عينيه كوكب ، لئلا يظن ظان إنه يقول : بقي في عينيه كوكب فقط ، فيسقط حينئذ ( تشبيهه ) إياه بالليل . وهذه اللفظة ومعناها وحدها من أبي دواد حيث يقول : ولها فرحة تلألأ كالشعري . . . أضاءت وغيم عنها النجوم وقول ابن رميلة يمدح رجلا : كأنَّ الثريا عُلقَِت فوق نحره . . . وفي أنفه الشعري وفي خده القمر وإن كان مدحاً يريد به وضوح الممدوح وشهرة شأنه ففيه تنبيه للقائل باق بين عينيه على هذا المعنى .